الأسرار الكنسية: الميرون ومسحة المرضى
Share
نعمة غير منظورة تُمنح بعمل منظور
في الإيمان المسيحي الأرثوذكسي، تحتل الأسرار الكنسية مكانة جوهرية في حياة المؤمن، فهي ليست مجرد طقوس شكلية، بل وسائط إلهية حقيقية ينال بها الإنسان نعمة الله، ويتقدّس بها الجسد والروح معًا.
ما هو السر الكنسي؟
السر هو نعمة غير منظورة يمنحها الله للإنسان من خلال:
· طقس كنسي منظور
· مادة منظورة (مثل الماء، الزيت، الخبز، الخمر)
· كاهن شرعي مُقام قانونيًا بوضع اليد
وكما قال العلامة أوريجانوس:
“النعمة هي قوة الله المودعة في يدي الإنسان مجانًا، لكنها لا تُعطى بدون شرط، وهي تهيئ الإنسان للخلاص والحياة الأبدية.”
أولًا: سر الميرون (سر التثبيت)
ما هو سر الميرون؟
الميرون كلمة يونانية معناها دهن أو طيب، وهو السر الذي ينال به المؤمن ختم الروح القدس بعد المعمودية، ليصير جسده هيكلًا للروح القدس.
لماذا لا يُعاد سر الميرون؟
لأنه من الأسرار التي تُعطى مرة واحدة فقط، إذ يترك:
· وسمًا روحيًا لا يُمحى
· علامة ملكية أبدية لله
ولهذا يُسمى أيضًا:
· سر المسحة
· سر ختم الحياة الأبدية
· سر التثبيت
ثالثاً: الاستحالة المعجزية — أعمال لا يستطيع بشر نسبتها لنفسه
المسيح لم يقدّم عقيدة فقط، بل ختمها بأعمال لا يمكن لإنسان أن يدّعيها.
فهناك نور يخرج من قبر المسيح في فلسطين كل عيد قيامه ليشاهده العالم اجمع.
لو كان مخترع ديانة يريد “إقناع الناس”، لما قدّم أحداثًا يستطيع أي شاهد معاصر أن ينفيها. أما المسيح، فقد أعلن:
إن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال
لأن الأعمال كانت ختم الله على إعلان الله.
رابعاً: الاستحالة الثقافية — الانتشار المعجزي غير القابل للتفسير البشري
انتشرت المسيحية بطريقة لا يمكن تفسيرها بأي منطق بشري:
- بدون سيف
- بدون مال
- بدون جيوش
- بدون سلطة سياسية
- بواسطة ناس بسطاء (صيادين، عشارين، عبيد…)
- في وجه اضطهادات اليهود والفلاسفة والوثنيين والأباطرة
- في قارات متعددة خلال جيل واحد
- معلنين عن اله متجسد من ميلاد عذري مصلوب قائم من الموت
كيف يتمكن “مخترعو ديانة أرضية” من نشر إيمانهم في مستحيل الظروف؟
كيف يواجهون الموت والصلب والسيوف لأجل تعاليم لو كانوا هم اخترعوها لسهل عليهم إنكارها؟
هذا ما جعل العلماء يسمّون المسيحية: “ظاهرة ثقافية لا تفسير طبيعي لها، بل تفسَّر فقط بقيام المسيح”
هذه كلها براهين غير قابلة للطبخ البشري، ولا يمكن أن تتواطأ عليها البشرية، ولا أن يخترعها إنسان.
وبهذا يعلن الله نفسه بوضوح تام، مميزًا ذاته عن “السارقين” و”اللصوص” الذين يأتون بديانات من صنع خيالهم، بينما المسيح أتى بـ إعلان إلهي كامل، مختوم بالنبوّة، والعقل، والمعجزة، والتاريخ.
"جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ." (يو 10: 8)
"سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ." (يو 16: 2)
"لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ." (رو 1: 20)