هل يكفي الاعتقاد بوحدانية الله بدون عقيدة التثليث؟
Share
الإيمان بوحدانية الله هو حجر الأساس في كل إعلان كتابي. لكن الوحدانية كما أعلنها الله ليست وحدانية جامدة أو بسيطة، بل وحدانية غنية، فيها الآب والابن والروح القدس.
الله لم يطلب من الإنسان أن يخترع صورة عن ذاته، بل أعلن هو عن نفسه. فإن كان الله قد أعلن أن طبيعته واحدة ولكنه ثلاث أقانيم، فالإيمان بوحدانيته دون قبول إعلانه الكامل هو إيمان ناقص
هل من حتمية لوجود الله مثلث الاقانيم الذي بغير هذه الطبيعه لا يكون الله بالحقيقة؟
إذا كان الله موجودا منذ الأزل قبل وجود الخليقة، وكانت له صفات نعرفه بها مثل الصدق والمحبة والأمانة والقداسة، فهل هذه الصفات أزلية قائمة في ذاته بمعزل عن الخلق؟ أم أنها بدأت تعمل فقط عندما خلق الله المخلوقات؟
فعندما نقول إن الله أمين، هل يعني ذلك أن الأمانة جزء من كيانه منذ الأزل؟ أم أنه صار أمينا فقط عندما خلق مخلوقات عاقلة يظهر لها أمانته؟ وعندما نقول إن الله محبة، فهل كانت المحبة موجودة فيه قبل الخلق أم بعدها؟
إذا قلنا إن صفات الله لم تصبح فعالة إلا بعد بدء الخلق، لأن الله لم يكن أمامه أحد يظهر له هذه الصفات، فهذا يوقعنا في مشكلة كبيرة. فهذا يعني أن تغييرا حدث في الله، وأن صفاته لم تكن كاملة ولا معروفة اختباريا قبل وجود الخلق، مع أن الله ثابت لا يتغير. أما إذا قلنا إن صفاته أزلية، فيبقى السؤال: كيف كانت هذه الصفات تعمل قبل وجود الخليقة؟ فإذا كان الله محبة، فمن كان يحب؟ وإذا كان عالما، فماذا كان يعلم؟
وهنا يظهر أحد أبعاد الثالوث التي يرى بعض المؤمنين أنها تقدم حلا لهذه الإشكالية المتعلقة بأزلية صفات الله، مما يعتبرونه دليلا على صدق هذا التعليم.
لا يمكن القول إن صفات الله كانت مجرد صفات كامنة غير فعالة، ثم بدأت تعمل فقط عند خلق العالم، لأن هذا يجعلها صفات ناقصة لم تُعرف اختباريا إلا بعد وجود الخلق. وهذا يعني أنها تعرضت للتغيير عند بداية الخلق، وهو أمر لا ينسجم مع كمال الله وثباته. وإن قال أحد إن الصفات نفسها أزلية لكن لم تُمارس قبل الخلق لأنه لم يكن هناك من يُظهرها له، فهذا يعني أن الله اكتسب علما أو خبرة جديدة بعد خلق العالم، وهذا غير ممكن، لأن كمال الله يشمل كمال صفاته، ولا شيء في الخلق يمكن أن يضيف إلى الله صفة جديدة أو يكمله.
قد يكون هناك شخص مبصر حتى لو لم يكن أمامه شيء يراه، لكن حين نفهم أن الله كامل في ذاته كل الكمال، وثابت لا يتغير ولا يكتسب صفات أو خبرات جديدة، يتضح لنا أنه لا يمكن أن تكون صفاته غير عاملة في الأزل ثم أصبحت فعالة بعد خلق العالم. بل من المؤكد أن صفاته كانت فعالة في ذاته أزليا وبالكمال التام، قبل وجود أي مخلوق