لماذا نؤمن بالمسيحية؟

تميّز الله في إعلانه عن ذاته… واستحالات تمنع اختراع المسيحية

لم يأتِ الله مثل “السارق واللص” الذي يدخل خفية أو يقدّم تعاليم غامضة قابلة للالتباس، بل ميّز نفسه بوضوح كامل من خلال الإعلان الإلهي عن الثالوث القدوس.
هذا الإعلان نفسه يفصل الله عن كل الفلسفات الدنيوية وعن كل محاولات البشر لصناعة دين من الأرض إلى السماء. فلو كانت المسيحية اختراعًا بشريًا، لَما حملت هذه السمات الفائقة التي لا يمكن لأي إنسان أو جماعة أن تجتمع في فكرها أو قدرتها.

وتقوم المسيحية على أربع استحالات رئيسية، لا يمكن أن تجتمع معًا في أي ديانة أرضية، وهي تشهد أن مصدر المسيحية هو من عند الله وحده

أولاً: الاستحالة التاريخية — الدقة التي تتجاوز قدرة البشر

النبوات عن مجيء المسيح تمتد لآلاف السنين، وأبرزها نبوة دانيال النبي عن:

·        زمن مجيء المسيح بدقة

·        سقوط أورشليم

·        مجيء الملك الممسوح

·        مصيره ورفضه

ولا توجد ديانة أخرى بُنيَت على سلسلة نبوات قديمة أُنجزت حرفياً في التاريخ.

أي إنسان يمكنه تلفيق “قصة”، لكن لا يستطيع أحد التحكم في التاريخ ليجعل نبوات كتبت قبل قرون تتحقق بدقة مذهلة.

 

ثانياً: الاستحالة المنطقية — طبيعة الله غير قابلة للاختراع

لو أراد البشر اختراع دين، لصنعوا مفهومًا بسيطًا ساذجًا عن الله، لا يعارض العقل ولا يستلزم بذل النفس.

لكن إعلان المسيحية يقول:

·        الله واحد

·        في نفس الوقت ثلاثة أقانيم

·        الابن تجسد

·        مات على الصليب

·        قام من الأموات

هذه ليست “قصة بشرية”، بل إعلان يتجاوز العقل بشموخه، ويقبله العقل بمنطقه حين يتأمل وحدانية الطبيعة وتمايز الأقانيم.

إن عقل الإنسان لا يخترع إلهًا أعظم منه.
لكن الله أعلن ذاته بما يتخطى فهم الإنسان دون أن يناقضه.

ثالثاً: الاستحالة المعجزية — أعمال لا يستطيع بشر نسبتها لنفسه

المسيح لم يقدّم عقيدة فقط، بل ختمها بأعمال لا يمكن لإنسان أن يدّعيها

فهناك نور يخرج من قبر المسيح في فلسطين كل عيد قيامه ليشاهده العالم اجمع

لو كان مخترع ديانة يريد “إقناع الناس”، لما قدّم أحداثًا يستطيع أي شاهد معاصر أن ينفيها.
أما المسيح، فقد أعلن:

إن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال

لأن الأعمال كانت ختم الله على إعلان الله.

 

 

رابعاً: الاستحالة الثقافية — الانتشار المعجزي غير القابل للتفسير البشري

انتشرت المسيحية بطريقة لا يمكن تفسيرها بأي منطق بشري:

·        بدون سيف

·        بدون مال

·        بدون جيوش

·        بدون سلطة سياسية

·        بواسطة ناس بسطاء (صيادين، عشارين، عبيد…)

·        في وجه اضطهادات اليهود والفلاسفة والوثنيين والأباطرة

·        في قارات متعددة خلال جيل واحد

·        معلنين عن اله متجسد من ميلاد عذري مصلوب قائم من الموت

كيف يتمكن “مخترعو ديانة أرضية” من نشر إيمانهم في مستحيل الظروف؟
كيف يواجهون الموت والصلب والسيوف لأجل تعاليم لو كانوا هم اخترعوها لسهل عليهم إنكارها؟

هذا ما جعل العلماء يسمّون المسيحية:

ظاهرة ثقافية لا تفسير طبيعي لها، بل تفسَّر فقط بقيام المسيح

هذه كلها براهين غير قابلة للطبخ البشري، ولا يمكن أن تتواطأ عليها البشرية، ولا أن يخترعها إنسان.

وبهذا يعلن الله نفسه بوضوح تام، مميزًا ذاته عن “السارقين” و”اللصوص” الذين يأتون بديانات من صنع خيالهم، بينما المسيح أتى بـ إعلان إلهي كامل، مختوم بالنبوّة، والعقل، والمعجزة، والتاريخ.

"جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ." (يو 10: 8).

"سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ." (يو 16: 2).

"لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ." (رو 1: 20).

Back to blog